المستشار الإعلامي بالوزارة الأولى يكتب .. النائب بيرام.. الانحدار هو ما وصل إليه خطابكم

سبت, 05/02/2026 - 19:18

كان الأولى بالنائب بيرام الداه اعبيد، في تسجيله اليوم، أن يتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن خطابه، وعن الكيفية التي أوصل بها هذا الخطاب مناضلوه وأتباعه. إنها تربيتكم السياسية، السيد النائب، وها هي قد انتهت بأتباعكم إلى السجون نتيجة ضعف تقديرهم لطبيعة أفعالهم وأقوالهم.

 

النائب بيرام، إن ما تحاولون تسويقه اليوم عبر تسجيلكم الأخير لا يعكس حقيقة ما جرى، بل هو، كما يقال شعبيا، "اتعاكيب البخشة". فأنتم من حرضتم وشجعتم وباركتم، وعليكم أن تتحملوا تبعات أفعالكم بدلا من إلقاء اللوم على الغير والبحث عمن ترمون عليه أخطاؤكم.

 

 والأجدر بكم أن تقفوا وقفة مراجعة صادقة، تعيدون فيها تقييم هذا النهج والخطاب، والاعتراف بخطأ المسار وضرورة تصحيحه.

 

ولست بحاجة لتذكيركم أين كنتم غداة تولي صاحب الفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، مقاليد الحكم، وكيف أصبحتم خلال هذه الفترة. لكنكم نسيتم كل ذلك، وضربتم الذكر صفحا عن كل ما تحقق لكم من مكاسب كانت يوما حلما، واخترتم بدلا من ذلك خطاب الانحدار والانزلاق.

إن الانحدار الذي تحدثتم عنه في تسجيلكم إنما هو، في حقيقته، ما وصل إليه خطابكم السياسي ونهجكم في التعاطي مع شركاء الوطن. فالانحدار، في جوهره، هو ذلك الذي يشرعن الإساءة إلى رموز الدولة، وفي مقدمتها مكانة رئيس الجمهورية، ويدافع عنها ويروج لها، بل ويتخذ من المنابر الدولية وسيلة للنيل من صورة البلد ومؤسساته.

كما أن الانحدار يتجلى في خطاب يقوم على تأجيج الكراهية والسعي إلى تفتيت النسيج الاجتماعي، بدل العمل على تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ قيم التعايش. وذلك هو الانحدار الحقيقي، وتلك هي نتائجه، مهما حاولتم تغليفها بالشعارات أو تبريرها بمسوغات واهية.

 

أما صاحب الفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، فقد اتسم عهده بالصبر والحلم وسعة الصدر، وهي قيم لها حدود في كل الأحوال، خاصة حين تُقابل بالإساءة والتجاوز من طرف نوابكم وأتباعكم. ورغم ما كرسه دستور الجمهورية من حماية صريحة لمكانة رئيس الدولة، فقد اختار صاحب الفخامة، في أكثر من مناسبة، نهج التجاهل والإعراض، امتثالًا لقوله تعالى:

(خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)،
و العفو والصفح حينا آخر لقوله تعالى:
(وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
غير أن نهج التسامح والإعراض لم يزد البعض من أنصاركم ونوابكم، للأسف، إلا تماديًا في خطاب الإساءة واستغلال المنابر المختلفة لترويجه، متجاهلين قوله تعالى:
(لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ).
ولم تجد تلك الإساءات إلا رفضا وإنكارا، عكس ما كان يتوقع أصحابها، وصدق الله العظيم إذ قال:
(وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ).

لقد بلغت الأمور حدا يستدعي التوقف والمحاسبة، فصيانة هيبة الدولة واحترام رموزها ليست خيارا، بل هي ضرورة. وعلى الجميع أن يعي أن التطاول على رئيس الجمهورية لا يمكن تصنيفه ضمن حرية التعبير، بل هو خروج عن الضوابط التي تنظم العمل السياسي المسؤول.

وكالة المنارة الإخبارية

على مدار الساعة